محمد بن جرير الطبري

153

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً قال : ما لقوام قوم عاد . وأما الآلاء فإنها جمع ، واحدها : " إلى " بكسر الألف في تقدير معي ، ويقال : " إلى " في تقدير قفا بفتح الألف . وقد حكي سماعا من العرب إلي مثل حسي . والآلاء : النعم . وكذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ أي نعم الله . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : آلاءَ اللَّهِ فنعم الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ قال : آلاؤه : نعمه . قال أبو جعفر : وعاد هؤلاء القوم الذين وصف الله صفتهم وبعث إليهم هودا يدعوهم إلى توحيد الله واتباع ما أتاهم به من عنده ، هم فيما : حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح . وكانت مساكنهم الشحر من أرض اليمن ، وما وإلى بلاد حضرموت إلى عمان . كما : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : إن عادا قوم كانوا باليمن بالأحقاف . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق ، عن محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، قال : سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول لرجل من حضرموت : هل رأيت كثيبا أحمر يخالطه مدرة حمراء ذا أراك وسدر كثير بناحية كذا وكذا من أرض حضرموت ، هل رأيته ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، والله إنك لتنعته نعت رجل قد رآه . قال : لا ، ولكني قد حدثت عنه . فقال الحضرمي : وما شأنه يا أمير المؤمنين ؟ قال : فيه قبر هود صلوات الله عليه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كانت منازل عاد وجماعتهم حين بعث الله فيهم هودا الأحقاف ، قال : والأحقاف : الرمل فيما بين عمان إلى حضرموت باليمن ، وكانوا مع ذلك قد فشوا في الأرض كلها ، وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي أتاهم الله ، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله : صنم يقال له صداء ، وصنم يقال له صمود ، وصنم يقال له الهباء . فبعث الله إليهم هودا ، وهو من أوسطهم نسبا وأفضلهم موضعا ، فأمرهم أن يوحدوا الله ولا يجعلوا معه إلها غيره ، وأن يكفوا عن ظلم الناس ، ولم يأمرهم فيما يذكر والله أعلم بغير ذلك . فأبوا عليه وكذبوه ، وقالوا : من أشد منا قوة واتبعه منهم ناس وهم يسير ، يكتمون إيمانهم ، وكان ممن آمن به وصدقه رجل من عاد يقال له مرثد بن سعد بن عفير ، وكان يكتم إيمانه ، فلما عتوا على الله وكذبوا نبيهم ، وأكثروا في الأرض الفساد ، وتجبروا وبنوا بكل ريع آية عبثا بغير نفع ، كلمهم هود ، فقال : أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ أي ما هذا الذي جئتنا به لا جنون أصابك به بعض آلهتنا هذه التي تعيب ، قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ إلى قوله : صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فلما فعلوا ذلك أمسك الله عنهم المطر من السماء ثلاث سنين فيما يزعمون ، حتى جهدهم ذلك . وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد ، فطلبوا إلى الله الفرج منه ، كانت طلبتهم إلى الله عند بيته الحرام بمكة ، مسلمهم ومشركهم ، فيجتمع بمكة ناس كثير شتى مختلفة أديانهم ، وكلهم معظم لمكة يعرف حرمتها ومكانها من الله . قال ابن إسحاق : وكان البيت في ذلك الزمان معروفا مكانه ، والحرم قائما فيما يذكرون ، وأهل مكة يومئذ العماليق ؛ وإنما سموا العماليق ، لأن أباهم عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح ، وكان سيد العماليق إذ ذاك بمكة فيما يزعمون رجلا يقال له : معاوية بن بكر ، وكان أبوه حيا في ذلك الزمان ولكنه كان قد كبر ، وكان ابنه يرأس قومه ، وكان السؤدد والشرف من العماليق فيما يزعمون في أهل ذلك البيت ، وكانت أم معاوية بن بكر كلهدة ابنة الخيبري رجل من عاد . فلما قحط